الشوكاني
85
نيل الأوطار
عن حديث جابر بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما لم يصل عليه بنفسه زجرا للناس وصلت عليه الصحابة . ويؤيد ذلك ما عند النسائي بلفظ : أما أنا فلا أصلي عليه وأيضا مجرد الترك لو فرض أنه لم يصل عليه هو ولا غيره لا يدل على الحرمة المدعاة . ويدل على الصلاة على الفاسق حديث : صلوا على من قال : لا إله إلا الله وقد تقدم الكلام عليه في باب ما جاء في إمامة الفاسق من أبواب الجماعة . باب الصلاة على من قتل في حد عن جابر : أن رجلا من أسلم جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاعترف بالزنا فأعرض عنه حتى شهد على نفسه أربع مرات فقال : أبك جنون ؟ قال : لا ، قال : أحصنت ؟ قال : نعم فأمر به فرجم بالمصلى ، فلما أذلقته الحجارة فر ، فأدرك فرجم حتى مات ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم خيرا وصلى عليه رواه البخاري في صحيحه ، ورواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه وقالوا : ولم يصل عليه ورواية الاثبات أولى ، وقد صح عنه عليه السلام أنه صلى على الغامدية ، وقال الإمام أحمد : ما نعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ترك الصلاة على أحد إلا على الغال وقاتل نفسه . حديث جابر أخرجه البخاري باللفظ الذي ذكره المصنف عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عنه وقال : لم يقل يونس وابن جريج عن الزهري وصلى عليه ، وعلل بعضهم هذه الزيادة أعني قوله : فصلى عليه بأن محمد بن يحيى لم يذكرها وهو أضبط من محمود بن غيلان قال : وتابع محمد بن يحيى نوح بن حبيب ، وقال غيره : كذا روي عن عبد الرزاق والحسن بن علي ومحمد بن المتوكل ولم يذكروا الزيادة وقال : ما أرى مسلما ترك حديث محمود بن غيلان إلا لمخالفة هؤلاء ، وقد خالف محمودا أيضا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه ، وحميد بن زنجويه ، وأحمد بن منصور الرمادي ، وإسحاق بن إبراهيم الديري ، فهؤلاء ثمانية من أصحاب عبد الرزاق خالفوا محمودا ، وفيهم هؤلاء الحفاظ إسحاق بن راهويه ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، وحميد بن زنجويه وقد أخرجه مسلم